الحطاب الرعيني

399

مواهب الجليل

القضاء متصلا بآخره . وظاهر كلامه أن القبلة والمباشرة بل والوطئ سهوا مما يقضي فيه ويبني وليس كذلك ، ففي المدونة : إن جامع في ليله أو نهاره أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه وابتدأه . ثم قال في التوضيح : وإن أفطر ناسيا في التطوع فقال عبد الملك : عليه القضاء وهو ظاهر المدونة لقوله : من أكل يوما من اعتكافه ناسيا يقضي يوما مكانه فعمم ، وكذا قال بعضهم : إن مذهب المدونة القضاء مطلقا ، وحمل بعضهم المدونة على النذر المعين ، وأما التطوع فلا يقضي فيه بالنسيان وهو قول عبد الملك وابن حبيب عياض وهو أصح ، وانظر على الأول ما الفرق بين الصوم والاعتكاف انتهى . وفرق القاضي عبد الوهاب بين الصوم والاعتكاف في المسألة الآتية وهي أن من نذر اعتكاف أيام بعينها فمرض فيها أو حاضت المرأة فإنها تقضي الاعتكاف ولا تقضي الصوم . قال : لأن الاعتكاف أشبه الحج والعمرة من حيث تعلقه بالمسجد وتحريم المباشرة . وقال ابن عرفة : ويجب اتصال أيامه وابتداء كله بإفساد بعضه عمدا مطلقا ونسيانا بغير فطر الغذاء وبه يقضي بانيا إن كان من رمضان . الباجي : أو واجب . غيره : وإن كان في نفل ففي عدم قضائه . نقل الباجي عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن سحنون . ورواية ابن زرقون مع ظاهرها عنده وابن رشد عن ابن القاسم قائلا بشرط اتصاله . الصقلي : قول ابن حبيب لا قضاء خلاف قول مالك ويحتمل الوفاق ، وقول ابن الحاجب سهو غير الاكل كالأكل وهم . وما مرض فيه من نذر مبهم أو رمضان قضاه ومن غيره في قضائه ، ثالثها إن مرض بعد دخوله انتهى . والفرق بين الوطئ والاكل أن الاكل ليس من محظورات الاعتكاف ولهذا يأكل المعتكف في غير زمن الصوم بخلاف الوطئ فإنه من محظوراته . قال في المدونة : وإن جامع في ليل أو نهار ناسيا أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه وابتداه انتهى والله أعلم . ص : ( وفي إلحاق الكبائر به تأويلان ) ش : فهم منه أن الصغائر لا تبطل الاعتكاف وهو كذلك . قال في التوضيح : يقيد بما إذا لم تكن الصغيرة مبطلة للصوم كالنظر للأجنبي إذا والاه حتى أمذى فينبغي أن يبطل اعتكافه انتهى . وهذا ظاهر بل داخل في مبطل الصوم . ص : ( وقبلة بشهوة ) ش : قال الشارح قال في المدونة : وإن جامع في ليل أو نهار ناسيا أو